ابن كثير

442

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وواحدها دسار . ويقال : دسير كما يقال حبيك وحباك والجمع حبك ، وقال مجاهد : الدسر أضلاع السفينة . وقال عكرمة والحسن : هو صدرها الذي يضرب به الموج . وقال الضحاك : طرفاها وأصلها ، وقال العوفي عن ابن عباس : هو كلكلها أي صدرها . وقوله : تَجْرِي بِأَعْيُنِنا أي بأمرنا بمرأى منا وتحت حفظنا وكلاءتنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ أي جزاء لهم على كفرهم باللّه وانتصارا لنوح عليه السلام . وقوله تعالى : وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً قال قتادة : أبقى اللّه سفينة نوح حتى أدركها أول هذه الأمة ، والظاهر أن المراد من ذلك جنس السفن ، كقوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ [ يس : 41 - 42 ] وقال تعالى : إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ولهذا قال هاهنا : فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أي فهل من يتذكر ويتعظ . قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا حجاج ، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود عن ابن مسعود قال : أقرأني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * وهكذا رواه البخاري « 2 » ، حدثنا يحيى ، حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد ، عن عبد اللّه قال : قرأت على النبي صلى اللّه عليه وسلم فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * وروى البخاري أيضا من حديث شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود ، عن عبد اللّه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * . وقال : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا زهير عن أبي إسحاق أنه سمع رجلا سأل الأسود فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * أو مذكر ، قال : سمعت عبد اللّه يقرأ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * ، وقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرؤها فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * . دالا « 3 » . وقد أخرج مسلم هذا الحديث وأهل السنن إلا ابن ماجة من حديث أبي إسحاق . وقوله تعالى : فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ أي كيف كان عذابي لمن كفر بي وكذب رسلي ، ولم يتعظ بما جاءت به نذري ، وكيف انتصرت لهم وأخذت لهم بالثأر وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ أي سهلنا لفظه ويسرنا معناه لمن أراده ليتذكر الناس ، كما قال : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [ ص : 29 ] وقال تعالى : فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا [ مريم : 97 ] قال مجاهد : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ يعني هونا قراءته ، وقال السدي : يسرنا تلاوته على الألسن ، وقال الضحاك عن ابن عباس : لولا

--> ( 1 ) المسند 1 / 395 . ( 2 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 54 ، باب 2 . ( 3 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 54 ، باب 2 ، ومسلم في المسافرين حديث 280 ، 281 ، وأبو داود في الحروف باب 26 ، والترمذي في القرآن باب 4 .